تعتبر الحساسية من المشاكل الصحية الشائعة التي تؤثر على حياة الملايين حول العالم. تتسبب مسببات الحساسية المحمولة جوًا في أعراض مزعجة تتراوح بين العيون المنتفخة والجلد المثير للحكة إلى صعوبات التنفس. ومع استمرار وجود هذه المسببات في الأماكن المغلقة لفترات طويلة، حتى بعد زوال مصدرها، يصبح الأمر تحديًا كبيرًا لأولئك الذين يعانون من الحساسية. لكن ماذا لو كان بالإمكان تعطيل هذه المسببات بسهولة؟
فهم مسببات الحساسية
عندما يدخل شخص يعاني من الحساسية إلى غرفة تحتوي على قطة، فإن ما يثير تفاعله التحسسي ليس القطة نفسها، بل جزيئات صغيرة من بروتين يُدعى Fel d1، وهو بروتين يوجد في لعاب القطط. تنتشر هذه الجزيئات في الهواء عبر القشرة الميتة التي تتساقط من جلد القطة. وعندما يتم استنشاق هذه الجزيئات، يقوم الجهاز المناعي بإنتاج أجسام مضادة ترتبط بالبروتين، مما يؤدي إلى حدوث تفاعل تحسسي.
لا تقتصر هذه المشكلة على القطط فقط؛ فكل من الكلاب والفئران وعث الغبار والعفن والنباتات تنتج بروتينات خاصة بها تسبب الحساسية. وعلى عكس البكتيريا والفيروسات، لا يمكن قتل هذه المسببات لأنها لم تكن حية في البداية.
التقنيات التقليدية للحد من الحساسية
تتضمن الطرق التقليدية للحد من المسببات التحسسية التنظيف الدوري مثل الكنس وغسل الجدران واستخدام مرشحات الهواء والاستحمام المنتظم للحيوانات الأليفة. ورغم أن هذه الأساليب يمكن أن تكون فعالة إلى حد ما، فإن الحفاظ عليها على المدى الطويل يشكل تحديًا كبيرًا.
الباحثون في جامعة كولورادو بولدر كانوا يبحثون عن طريقة أبسط وأكثر فعالية لمواجهة هذه المسببات. وبدلاً من محاولة التخلص من البروتينات التي تسبب الحساسية، سعوا إلى تغيير هيكلها بحيث لا يتعرف عليها الجهاز المناعي.
دور الأشعة فوق البنفسجية
أظهرت الأبحاث السابقة أن الأشعة فوق البنفسجية يمكن أن تقتل الكائنات الحية الدقيقة المحمولة جوًا، بما في ذلك الفيروس المسبب لكوفيد-19. تستخدم هذه الأشعة بالفعل على نطاق واسع لتعقيم المعدات في المستشفيات والمطارات وغيرها، لكن طول موجتها عادة ما يكون قويًا للغاية بحيث يتطلب استخدام معدات حماية لتجنب الأضرار التي قد تلحق بالجلد والعينين.
في الدراسة الجديدة، استخدم الباحثون أضواء بطول موجة 222 نانومتر، وهي بديل أقل كثافة يُعتبر آمنًا للاستخدام في الأماكن المأهولة لأنه لا يخترق الخلايا بعمق. ومع ذلك، يجب الحد من التعرض لهذه الأشعة لتجنب إنتاج الأوزون.
نتائج البحث وإمكانية التطبيق
قام فريق البحث بضخ مسببات الحساسية المحمولة جوًا في غرفة محكمة الإغلاق، ثم قاموا بتشغيل أضواء UV222 المثبتة على السقف والأرضية. أظهرت التجارب انخفاضًا كبيرًا في مستويات المسببات التحسسية في الهواء بعد 30 دقيقة فقط من التعرض للأشعة، ما يشير إلى انخفاض التفاعلات المناعية بشكل ملحوظ.
هذه النتائج تعني أن استخدام الضوء فوق البنفسجي يمكن أن يكون بديلاً فعالاً وسريعًا مقارنة بالأساليب التقليدية التي قد تستغرق شهورًا أو سنوات لتحقيق نتائج مشابهة.
الخاتمة
توفر نتائج هذه الدراسة وسيلة مبتكرة وفعالة لمواجهة مسببات الحساسية المحمولة جوًا. يمكن أن يكون لاستخدام الأشعة فوق البنفسجية تأثير كبير على حياة الأشخاص الذين يعانون من الحساسية، خاصة أولئك الذين يواجهون مخاطر صحية خطيرة مثل نوبات الربو. بفضل هذه التقنية، يمكن للأفراد والمؤسسات الحد من التعرض لمسببات الحساسية بطريقة أكثر أمانًا وسهولة، مما يقدم أملاً جديدًا في تحسين جودة الحياة لهؤلاء المتضررين.