تخطى إلى المحتوى

ارتباط بين مشاكل الجلد والذهان: دراسة جديدة تكشف روابط غير متوقعة

في دراسة حديثة، أظهرت نتائج مثيرة للاهتمام حول العلاقة بين مشاكل الجلد والذهان. حيث تم فحص 481 شخصًا يعانون من أول نوبة ذهان، ووجد الباحثون أن هناك ارتباطًا بين مشاكل الجلد وزيادة خطر الاكتئاب والانتحار. تشير النتائج إلى أن هذه المشاكل الجلدية قد تكون علامة مبكرة على مخاطر صحية نفسية أعلى.

ملخص الدراسة وأهدافها

شارك في هذه الدراسة 481 فردًا يعانون من أول نوبة ذهان، حيث كانت الأعراض تشمل الأوهام والهلوسة وفقدان الاتصال بالواقع. وجد الباحثون أن 14.5% من المشاركين أظهروا علامات على مشاكل جلدية مثل الطفح الجلدي والحكة أو الحساسية للضوء. وبعد أربعة أسابيع من العلاج بمضادات الذهان، تم تقييم المؤشرات الصحية النفسية للمشاركين.

وصرح الباحث الرئيسي الدكتور خواكين جالفان أن المرضى الذين يعانون من أول نوبة ذهان ولديهم مشاكل جلدية أظهروا مستويات أعلى من الاكتئاب وزيادة في خطر الانتحار. حيث أظهرت الدراسة أن 25% من المرضى الذين لديهم مشاكل جلدية كانت لديهم أفكار أو محاولات انتحارية، مقارنة بـ 7% فقط من المرضى الذين لم تكن لديهم مشاكل جلدية.

الرابط بين الجلد والدماغ

تعود العلاقة بين مشاكل الجلد والذهان إلى أن الجلد والدماغ يتطوران من نفس الطبقة الجنينية المسماة الأديم الظاهر. وقد دفع هذا الاكتشاف العلماء إلى البحث في كيفية ارتباط هذين النظامين. أفاد الدكتور جالفان أن حوالي 30% إلى 60% من الأشخاص الذين يعانون من مشاكل جلدية يظهرون أعراضًا نفسية، لكن الدراسة الحالية نظرت في الأمر من زاوية معاكسة.

وتقترح النتائج أن الأعراض الجلدية قد تمثل مؤشرًا على شدة المرض وسوء النتائج على المدى القصير في المراحل المبكرة من الذهان، مما يساعد في تحديد مجموعة فرعية من المرضى الذين قد يستفيدون من التدخلات المبكرة المخصصة.

آراء مستقلة وتوجيهات مستقبلية

قدم البروفيسور إيريك روه من جامعة رادبود في هولندا تعليقًا مستقلاً على الدراسة، مشيرًا إلى أن العلاقة بين مشاكل الجلد والنوبة الأولى من الذهان مثيرة للاهتمام. وأكد على ضرورة تكرار هذه النتائج في مجموعات أخرى لإثبات الرابط بين الجلد والاضطرابات النفسية.

أوضح البروفيسور روه أن فهم العلاقة بين الجلد والدماغ يمكن أن يفتح آفاقًا جديدة في التشخيص والعلاج. فعلى سبيل المثال، يمكن استخدام الخلايا الجلدية لفهم العلاجات المناسبة للمرضى الذين يعانون من اضطرابات نفسية.

الخاتمة

تعد هذه الدراسة خطوة مهمة نحو فهم العلاقة المعقدة بين مشاكل الجلد والاضطرابات النفسية، خاصة الذهان. إذا تم تأكيد هذه النتائج في دراسات مستقبلية، فقد تساهم في تقديم إرشادات جديدة للتشخيص المبكر والعلاج المناسب للمرضى الذين يعانون من هذه الحالات. كما تفتح الباب أمام استكشاف روابط مماثلة في اضطرابات نفسية أخرى مثل الاضطراب الثنائي القطب واضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط والقلق والاكتئاب.