تخطى إلى المحتوى

اختراق جديد في الفيزياء الرياضية: قاعدة بايز الكمومية

في خطوة مثيرة نحو تطوير الفيزياء الرياضية، أعلن فريق من العلماء عن تحقيق اختراق علمي يتمثل في استنباط قاعدة بايز الكمومية. هذا الإنجاز، الذي يُعَدُّ الأول من نوعه، يُعَدُّ تطوراً مهماً في فهمنا للفيزياء الكمومية وكيفية تطبيقاتها في مجالات متعددة. تم نشر نتائج هذا البحث في مجلة “Physical Review Letters” في 28 أغسطس 2025، بقيادة البروفيسور فاليريو سكاراني من مركز تكنولوجيا الكم.

تاريخ قاعدة بايز

تعود أصول قاعدة بايز إلى عالم الرياضيات توماس بايز، الذي قدم طريقة لحساب الاحتمالات الشرطية في مقالته “محاولة لحل مشكلة في مذهب الفرص”. تُعتبر هذه القاعدة أداة قوية في تحديث الاعتقادات بناءً على المعلومات الجديدة. على سبيل المثال، عندما يتلقى شخص نتيجة إيجابية لاختبار الإنفلونزا، قد يغير تقييمه لحالته بناءً على احتمالية خطأ الاختبار والافتراضات المسبقة.

تُعَدُّ قاعدة بايز إطاراً عقلانياً لصنع القرارات، حيث تُمكِّن الأفراد من تحديث اعتقاداتهم بطريقة منهجية ومبنية على الاحتمالات كمقياس للاعتقاد بدلاً من الحقائق المطلقة.

مبدأ التغيير الأدنى

تعمل قاعدة بايز على مبدأ التغيير الأدنى، حيث يُقَلَّل التباعد بين التوزيعات الاحتمالية المشتركة للاعتقاد الأولي والمُحدَّث. بعبارة أخرى، يتم تحديث الاعتقادات بأقل قدر ممكن يتوافق مع الحقائق الجديدة. على سبيل المثال، إذا كانت نتيجة اختبار الإنفلونزا سلبية، فهذا لا يعني بالضرورة أن الشخص صحيح، بل يعني فقط أن احتمالية إصابته بالإنفلونزا قد انخفضت.

في بحثهم، بدأ الفريق بإنشاء نظير كمومي لمبدأ التغيير الأدنى، حيث قاموا بقياس التغيير من حيث الوفاء الكمومي، وهو مقياس للقرب بين الحالات الكمومية.

استنباط قاعدة بايز الكمومية

لطالما اعتقد الباحثون أن قاعدة بايز الكمومية يجب أن تكون موجودة، نظراً لأن الحالات الكمومية تُحَدِّد الاحتمالات. على سبيل المثال، تحدد الحالة الكمومية لجسيم احتمالية العثور عليه في مواقع مختلفة. الهدف هو تحديد الحالة الكمومية بالكامل، لكن الجسيم يوجد في موقع واحد فقط عند إجراء القياس. هذه المعلومات الجديدة تُحدِّث الاعتقاد، مما يزيد من الاحتمالية حول هذا الموقع.

استنبط الفريق قاعدة بايز الكمومية الخاصة بهم من خلال تعظيم الوفاء بين كائنين يمثلان العملية الأمامية والخلفية، مما يعادل تقليل التغيير. في بعض الحالات، وجدوا أن معادلاتهم تتطابق مع خريطة بيتز للاسترجاع، التي اقترحها دينيس بيتز في الثمانينيات، وتم التعرف عليها لاحقاً كأحد أبرز المرشحين لقاعدة بايز الكمومية بناءً على خصائصها.

تطبيقات قاعدة بايز الكمومية

تُعتَبَر خريطة بيتز للاسترجاع ذات تطبيقات محتملة في الحوسبة الكمومية، مثل تصحيح الأخطاء الكمومية والتعلم الآلي. يخطط الفريق لاستكشاف ما إذا كان تطبيق مبدأ التغيير الأدنى على مقاييس كمومية أخرى يمكن أن يكشف عن حلول أخرى.

الخاتمة

يمثل استنباط قاعدة بايز الكمومية خطوة كبيرة في فهمنا للفيزياء الكمومية وتطبيقاتها المحتملة في الحوسبة والتكنولوجيا. يُظهر هذا الاختراق كيف يمكن استخدام المبادئ الفيزيائية الأساسية لتطوير قواعد جديدة تسهم في تحسين قدرتنا على تحليل البيانات واتخاذ القرارات في بيئات غير مؤكدة. من المتوقع أن تلعب هذه القاعدة دوراً محورياً في المستقبل عند تطبيقها في مجالات مثل تصحيح الأخطاء الكمومية والتعلم الآلي.