تعتبر اختبارات بيل من أهم الأدوات في عالم الفيزياء الكمية للكشف عن السلوك الكمي الحقيقي للأجهزة، مثل الحواسيب الكمية. تم تطوير هذه الاختبارات بواسطة الفيزيائي جون بيل، وهي تعمل ككاشف للكذب الكمي، إذ تحدد ما إذا كانت الآلة تعتمد فعلاً على التأثيرات الكمية أو تكتفي بتقليدها.
التطور المستمر في تقنيات الكم
مع تقدم تقنيات الكم، تزداد الحاجة إلى اختبارات أشد تعقيداً لقياس درجة “الكميّة”. في العمل الجديد، توصل الباحثون إلى فحص أعمق لارتباطات بيل في أنظمة تحتوي على ما يصل إلى 73 كيوبت، وهي الوحدات الأساسية التي تخزن المعلومات الكمية.
جمعت هذه الدراسة بين علماء الفيزياء النظرية جوردي تورا وباتريك إيمونتس، ومرشح الدكتوراه مينجياو هو من جامعة لايدن، وخبراء من جامعة تسينغوا (بكين)، وعلماء الفيزياء التجريبية من جامعة تشجيانغ (هانغتشو).
عالم فيزياء الكم
ميكانيكا الكم هي العلم الذي يشرح كيفية سلوك الجسيمات الدقيقة في الكون مثل الذرات والإلكترونات. إنه عالم مليء بالأفكار الغريبة وغير البديهية. من بين هذه الأفكار مفهوم اللا محلية الكمية، حيث تبدو الجسيمات وكأنها تؤثر على بعضها البعض فوراً حتى وإن كانت بعيدة.
على الرغم من أن هذا يبدو غريباً، إلا أنه تأثير حقيقي وقد حاز على جائزة نوبل في الفيزياء لعام 2022. يركز هذا البحث على إثبات حدوث الارتباطات اللا محلية، المعروفة أيضاً باسم ارتباطات بيل.
تجارب مبتكرة
كان المشروع طموحاً للغاية، ولكن نهجاً ذكياً جعله ممكناً. بدلاً من قياس ارتباطات بيل المعقدة مباشرةً – وهي مهمة تقنية شاقة – ركز الفريق على شيء تتفوق فيه المعالجات الكمية: تقليل الطاقة.
أنتج نهجهم نتائج مذهلة. باستخدام معالج كمي فائق التوصيل، قاموا بإنشاء حالة كمية تتضمن 73 كيوبت وسجلوا قيم طاقة أقل بكثير مما يمكن لأي نظام كلاسيكي تحقيقه. كان الفرق مذهلاً – 48 انحرافاً معيارياً – مما يجعل من المؤكد تقريباً أن النتيجة لم تكن عشوائية.
ثم أخذ الباحثون التحدي إلى أبعد من ذلك، حيث تحققوا من شكل أصعب من اللا محلية يُسمى ارتباطات بيل المتعددة الأطراف الحقيقية. تتطلب هذه الارتباطات مشاركة كل كيوبت في النظام، مما يجعلها صعبة الإنشاء والتأكيد. ومع ذلك، نجح الفريق في توليد مجموعة من الحالات ذات الطاقة المنخفضة التي اجتازت هذا الاختبار الصعب مع ما يصل إلى 24 كيوبت.
أهمية النتائج
تمثل هذه النتائج المرة الأولى التي يتم فيها توثيق سلوك كمي عميق في أنظمة كبيرة ومعقدة كهذه. إنها تمثل معلماً هاماً في إثبات أن الحواسيب الكمية تعمل وفقاً للمبادئ الكمية بدلاً من التقريبات الكلاسيكية.
إلى جانب العلم الأساسي، يمكن أن يكون لهذا العمل فوائد عملية. قد يسهم فهم أفضل لارتباطات بيل في تعزيز الاتصالات الكمية، وتقوية الأمن التشفيري، وإلهام تصميم خوارزميات كمية جديدة.
الخاتمة
تؤكد اختبارات بيل الجديدة على أن الحواسيب الكمية ليست فقط في توسع مستمر من حيث الحجم، ولكنها تتحسن أيضاً في قدرتها على إظهار وتأكيد السلوك الكمي الحقيقي. هذه الإنجازات تمهد الطريق لتطبيقات جديدة ومبتكرة في مجالات متعددة، مما يعزز من فهمنا وتطبيقاتنا لتقنيات الكم في المجتمع الحديث.