تخطى إلى المحتوى

ابتكار مادة مرنة لتوصيل الأدوية تعزز علاج التهاب المفاصل

في خطوة رائدة نحو تحسين علاج التهاب المفاصل، نجح باحثون في جامعة كامبريدج في تطوير مادة مرنة يمكن تحميلها بالأدوية المضادة للالتهابات لتطلقها استجابة لتغيرات طفيفة في درجة الحموضة داخل الجسم. هذا الابتكار قد يكون بداية لعلاج فعال ومستمر لالتهاب المفاصل وتحسين نوعية الحياة للمصابين به.

التكنولوجيا وراء المادة الجديدة

تم تطوير هذه المادة في مجموعة أبحاث الأستاذ أورين شيرمان في قسم الكيمياء بجامعة كامبريدج. تعتمد المادة على شبكة بوليمرية تحتوي على روابط متقاطعة مصممة هندسيًا للتفاعل مع تغيرات الحموضة في الجسم. عند حدوث التهاب في المفاصل، تصبح المنطقة المصابة أكثر حموضة، مما يؤدي إلى تفاعل المادة وإطلاق الدواء.

تتميز هذه الروابط بحساسيتها العالية للتغيرات الطفيفة في مستويات الحموضة، مما يمنح المادة خصائص ميكانيكية استجابة للتغيرات الفسيولوجية. هذه الخصائص تجعل المادة أكثر لزوجة وليونة في البيئات الحمضية، مما يتيح إطلاق الدواء بشكل دقيق وفي الوقت المناسب.

تطبيقات واعدة في علاج التهاب المفاصل

إذا تم استخدام هذه المادة كغضروف صناعي في المفاصل المصابة بالتهاب المفاصل، يمكن أن يتيح ذلك علاجًا مستمرًا للمرض، مما يحسن فعالية الأدوية في تخفيف الألم ومكافحة الالتهاب. يعاني من التهاب المفاصل أكثر من 10 ملايين شخص في المملكة المتحدة وحدها، بتكلفة تقدر بـ 10.2 مليار جنيه إسترليني سنويًا على هيئة الخدمات الصحية الوطنية.

بالإضافة إلى ذلك، فإن المادة مصممة للاستجابة ضمن نطاق ضيق من الحموضة، مما يعني أن الأدوية يمكن أن تُطلق بدقة في المناطق المصابة، مما يقلل من الآثار الجانبية المحتملة.

التحديات المستقبلية والآفاق

رغم أن التجارب السريرية المكثفة لازمة قبل أن يمكن استخدام المادة في المرضى، إلا أن الباحثين يرون أن نهجهم يمكن أن يحسن النتائج للأشخاص المصابين بالتهاب المفاصل، وكذلك لأولئك الذين يعانون من حالات أخرى مثل السرطان.

في اختبارات المعمل، قام الباحثون بتحميل المادة بصبغة فلورية لمحاكاة كيفية تصرف الدواء الحقيقي. ووجدوا أن المادة أطلقت كمية أكبر من الحمولة الدوائية عند مستويات الحموضة المميزة لمفصل مصاب بالتهاب مقارنة بالمستويات الطبيعية.

الخاتمة

يُمثل هذا البحث خطوة هامة نحو تطوير مواد بيولوجية مستجيبة قادرة على معالجة الأمراض المزمنة بدقة أكبر. بفضل دعم مجلس الأبحاث الأوروبي ومجلس الأبحاث في العلوم الهندسية والفيزيائية، يمكن أن تفتح هذه المادة الباب أمام جيل جديد من العلاجات المستهدفة التي تعمل تلقائيًا، مما يعزز الفعالية ويقلل من الآثار الجانبية الضارة.