تخطى إلى المحتوى

ابتكار جهاز استشعار لتشخيص مرض السكري عبر التنفس

في خطوة ثورية في مجال تشخيص الأمراض، تمكن فريق بحثي بقيادة البروفيسور هوانيو “لاري” تشينغ من تطوير جهاز استشعار يمكنه تشخيص مرض السكري ومرحلة ما قبل السكري في الموقع خلال دقائق باستخدام عينة من التنفس فقط. تم نشر نتائج هذا البحث في مجلة الهندسة الكيميائية.

تقنيات التشخيص التقليدية مقابل الابتكار الجديد

لطالما اعتمدت طرق التشخيص التقليدية على قياس مستويات الجلوكوز في الدم أو العرق للكشف عن مرض السكري. ومع ذلك، يركز الجهاز الجديد على مستويات الأسيتون في التنفس، حيث يُعتبر الأسيتون ناتجًا ثانويًا لعملية حرق الدهون في الجسم. إذا تجاوزت مستويات الأسيتون في التنفس حاجز 1.8 جزء في المليون، فإن ذلك يشير إلى وجود مرض السكري.

تشينغ أوضح أن هناك أجهزة استشعار قائمة على تحليل التنفس، لكنها تتطلب تحليلًا معمليًا للعلامات البيولوجية. في المقابل، يمكن لجهاز الاستشعار الجديد قراءة مستويات الأسيتون في الموقع، مما يجعله فعالًا من حيث التكلفة وسهل الاستخدام.

التصميم والمواد المبتكرة

يعتمد الابتكار في جهاز الاستشعار هذا على التصميم والمواد المستخدمة، حيث يتم استخدام الجرافين المستحث بالليزر بشكل أساسي. يتم حرق المواد المحتوية على الكربون باستخدام ليزر ثاني أكسيد الكربون، مثل فيلم البولي إميد، لتشكيل جرافين مسامي ذو عيوب كبيرة، وهو مثالي لعملية الاستشعار.

تشينغ شبه عملية إنتاج الجرافين بعملية تحميص الخبز إلى أن يصبح أسوداً كالكربون. من خلال ضبط معايير الليزر مثل القوة والسرعة، يمكن الحصول على جرافين مسامي بطبقات قليلة، مما يزيد من كفاءته في استشعار الغاز.

التحديات والحلول

أحد التحديات التي واجهها الفريق كان عدم انتقائية الجرافين المستحث بالليزر للأسيتون مقارنة بالغازات الأخرى. لذلك، تم دمجه مع أكسيد الزنك لتشكيل وصلة تمكن من الكشف الانتقائي للأسيتون.

كما أن السطح الاستشعاري يمكن أن يمتص جزيئات الماء، خاصة أن التنفس يحتوي على نسبة عالية من الرطوبة. للتغلب على هذا التحدي، تم تطوير غشاء انتقائي يعمل كحاجز للرطوبة، مما يسمح للأسيتون بالتغلغل دون الماء.

التطبيقات المستقبلية

حاليًا، يتطلب الجهاز أن يتنفس الشخص مباشرة في كيس لتجنب التداخل الناتج عن عوامل مثل تدفق الهواء في البيئة المحيطة. والخطوة التالية هي تحسين الجهاز ليتمكن من العمل مباشرة تحت الأنف أو داخل قناع، حيث يمكن الكشف عن الغاز في تكثف التنفس الخارج.

تشينغ يخطط لاستكشاف كيفية استخدام جهاز استشعار التنفس للكشف عن الأسيتون لتحسين المبادرات الصحية للأفراد. إذا تمكن العلماء من فهم كيفية تغير مستويات الأسيتون في التنفس مع النظام الغذائي والتمارين الرياضية، كما هو الحال مع مستويات الجلوكوز، فإن ذلك سيكون فرصة مثيرة للاستخدامات الصحية تتجاوز تشخيص مرض السكري.

الخاتمة

يمثل هذا البحث تقدمًا كبيرًا في تقنيات تشخيص مرض السكري، حيث يقدم حلاً سريعًا وفعالًا وغير مكلف. بفضل استخدام الجرافين المستحث بالليزر وأكسيد الزنك، يمكن الآن الكشف عن مستويات الأسيتون في التنفس بدقة عالية. هذا الابتكار لا يبشر فقط بإمكانيات جديدة في تشخيص الأمراض، بل يفتح أيضًا آفاقًا لاستخدامات صحية أوسع تتعلق بنمط الحياة والغذاء.