في تطور ثوري في مجال طب العيون، قدم العلماء نظام PRIMA، وهو جهاز اصطناعي للعين يهدف إلى استعادة الرؤية الوظيفية للأفراد الذين يعانون من فقدان البصر الذي لا يمكن علاجه تقليديًا. يُعتبر هذا النظام أول جهاز تعويضي للعين يستعيد الرؤية القابلة للاستخدام، حيث يمكن المرضى من التعرف على الأشكال والأنماط، وهي ما يسمى برؤية الأشكال.
كيف يعمل نظام PRIMA
يتكون نظام PRIMA من جزئين رئيسيين: كاميرا صغيرة متصلة بنظارات ورقاقة لاسلكية مزروعة في الشبكية. تقوم الكاميرا بالتقاط المعلومات البصرية وتعرضها عبر الضوء تحت الأحمر على الزرعة، التي تحولها إلى إشارات كهربائية. هذه الإشارات تحل محل المستقبلات الضوئية التالفة التي تكتشف الضوء وترسل البيانات البصرية إلى الدماغ.
تمثل هذه التكنولوجيا ثمرة عقود من الجهود العلمية التي تضمنت العديد من النماذج الأولية والاختبارات على الحيوانات وتجربة بشرية أولية. وقد تم تصور فكرة هذا النظام بواسطة دانييل بالانكر، أستاذ طب العيون، قبل عقدين من الزمان.
استبدال المستقبلات الضوئية التالفة
شارك في أحدث تجربة أفراد يعانون من مرحلة متقدمة من التنكس البقعي المرتبط بالعمر، المعروف باسم الضمور الجغرافي، الذي يدمر الرؤية المركزية تدريجياً. يؤثر هذا المرض على أكثر من 5 ملايين شخص حول العالم وهو السبب الرئيسي للعمى الذي لا رجعة فيه بين البالغين الأكبر سناً.
في حالة التنكس البقعي، تتدهور الخلايا المستقبلة للضوء في الشبكية المركزية، تاركة رؤية محيطية محدودة فقط. ومع ذلك، يبقى العديد من الخلايا العصبية الشبكية المسؤولة عن معالجة المعلومات البصرية سليمة، ويستفيد نظام PRIMA من هذه الهياكل المتبقية.
دمج الرؤية الطبيعية والاصطناعية
يمكن تصميم نظام PRIMA المرضى من استخدام كل من رؤيتهم المحيطية الطبيعية والرؤية المركزية الاصطناعية الجديدة في نفس الوقت، مما يحسن من قدرتهم على التوجه والحركة. يعمل النظام بشكل ضوئي بالكامل، معتمداً فقط على الضوء لتوليد التيار الكهربائي، مما يتيح له العمل لاسلكياً وبأمان تحت الشبكية.
تضمنت التجربة الجديدة 38 مريضًا تجاوزت أعمارهم 60 عامًا يعانون من الضمور الجغرافي بسبب التنكس البقعي المرتبط بالعمر ورؤية أسوأ من 20/320 في عين واحدة على الأقل.
استعادة القدرة على القراءة
بعد أربعة إلى خمسة أسابيع من زرع الرقاقة في عين واحدة، بدأ المرضى في استخدام النظارات. وعلى الرغم من أن بعض المرضى تمكنوا من تمييز الأنماط فوراً، إلا أن حدة البصر لدى جميع المرضى تحسنت على مدى شهور من التدريب.
من بين 32 مريضًا أكملوا التجربة التي استمرت لمدة عام، تمكن 27 من القراءة وأظهر 26 تحسنًا ذا معنى في حدة البصر، والذي تم تعريفه على أنه القدرة على قراءة سطرين إضافيين على مخطط العين القياسي.
الخاتمة
يمثل نظام PRIMA خطوة كبيرة نحو تقديم حلول مبتكرة لاستعادة البصر للأشخاص الذين يعانون من فقدان البصر الذي لا يمكن علاجه. على الرغم من أن النظام الحالي يوفر رؤية بالأبيض والأسود فقط، إلا أن هناك تطورات مستقبلية متوقعة لتحسين دقة الرؤية وجعلها ملونة. يستمر البحث والتطوير في هذا المجال ليشمل أنواع أخرى من العمى الناجم عن فقدان المستقبلات الضوئية.