تعتبر الأنيميا أو فقر الدم من الأمراض الشائعة التي تؤثر على ملايين الأشخاص حول العالم، حيث ينتج عن نقص خلايا الدم الحمراء الكافية لنقل الأكسجين بشكل فعال إلى خلايا الجسم. وغالبًا ما يرتبط هذا النقص بنقص الحديد في النظام الغذائي، مما يتطلب ابتكار حلول جديدة وفعالة للتصدي لهذا التحدي الصحي.
فهم مشكلة الأنيميا وأسبابها
الأنيميا هي حالة مرضية تحدث عندما لا يحتوي الجسم على ما يكفي من خلايا الدم الحمراء لنقل الأكسجين بكفاءة. يمكن أن يكون سببها عدة عوامل، منها العدوى، الحالات الوراثية، أو نقص الحديد الغذائي وهو السبب الأكثر شيوعًا. عادةً ما يصف الأطباء أقراص الحديد لعلاج هذه الحالة، لكن الجسم لا يمتص سوى جزء صغير من الحديد الموجود في هذه الأقراص، مما يؤدي إلى آثار جانبية على الجهاز الهضمي.
المشكلة تكمن في أن الحديد الزائد يمكن أن يخل بتوازن البكتيريا في الأمعاء ويسبب التهابات، ولذلك يتم أحيانًا وصف البروبيوتيك بجانب الحديد لحماية صحة الجهاز الهضمي.
التطور في استخدام مكملات الحديد الحيوية
في الأبحاث السابقة، حاول العلماء دمج الحديد مع البروبيوتيك لتحسين الامتصاص وتقليل الآثار الجانبية. وقد وسع الباحثون بونام ساجار ونيتين كومار سينجال وفريقهم هذا المفهوم بدمج البريبايوتكس، وهي العناصر الغذائية التي تغذي البكتيريا النافعة، لإنشاء مكمل ثلاثي الأجزاء يكون أكثر فعالية وأقل ضرراً على الأمعاء.
تمثل الصيغة الجديدة مزيجًا من الألياف الغذائية المستخرجة من الدخن، وبكتيريا البروبيوتيك لاكتوباسيلوس رامنسوس، ومركب يحتوي على الحديد. تم اختبار توافق المكمل مع الخلايا البشرية وتأثيراته على الفئران المصابة بفقر الدم الناجم عن نقص الحديد.
نتائج الدراسة وتأثيرها على الصحة العامة
بعد أسبوعين من العلاج، أظهرت الفئران المعالجة بالمكمل الجديد مستويات هيموجلوبين مستعادة، وهي الجزيئات الغنية بالحديد في خلايا الدم الحمراء. كما كانت مستويات إفراز الحديد مماثلة لمستويات الفئران الصحية، مما يشير إلى تحسين الامتصاص.
وأظهرت الدراسة أيضًا زيادة في نشاط الجينات المشاركة في نقل الحديد والتمثيل الغذائي، وانخفاض كبير في علامات الالتهاب في القولون، واستعادة تجمعات البكتيريا النافعة التي تضررت بسبب فقر الدم.
بينما تتطلب هذه النتائج مزيدًا من البحث، يعتقد الفريق أن هذا النهج يمكن أن يقود إلى جيل جديد من مكملات الحديد التي تعيد توازن الحديد بأمان وتحسن صحة الأمعاء وتقلل من الآثار الجانبية غير المرغوب فيها.
الخاتمة
تظهر الدراسة الجديدة دعمًا كبيرًا من وزارة العلوم والتكنولوجيا في الهند والمعهد الوطني للتكنولوجيا الحيوية للأغذية الزراعية. وتفتح هذه النتائج آفاقًا جديدة لمعالجة فقر الدم بطريقة أكثر أمانًا وفعالية، مما يسهم في تحسين الصحة العامة على المدى الطويل. إن المكمل الجديد يقدم أملًا جديدًا للملايين الذين يعانون من الأنيميا، بتقديم علاج يعزز الصحة دون التسبب في آثار جانبية غير مرغوب فيها، مما يمثل خطوة كبيرة نحو تحسين نوعية الحياة للأفراد المتأثرين بهذا المرض الشائع.