تخطى إلى المحتوى

ابتكار جديد في علاج السرطان باستخدام تقنية النانو

يشهد العالم طفرة كبيرة في مجال علاج السرطان بفضل الابتكارات الجديدة في تكنولوجيا النانو. واحدة من هذه الابتكارات الواعدة تأتي من جامعة ماساتشوستس أمهيرست، حيث قام فريق بحث بقيادة البروفيسورة براباني أتوكرالي بتطوير تقنية جديدة تعتمد على جزيئات النانو لتحفيز الجهاز المناعي لمحاربة الأورام السرطانية.

تفعيل الجهاز المناعي بطرق متعددة

توضح البروفيسورة أتوكرالي أن الجزيئات النانوية تم تصميمها لتحفيز الجهاز المناعي عبر تنشيط مسارات متعددة تتفاعل مع المستضدات الخاصة بالسرطان. هذا النهج يسهم في منع نمو الأورام بمعدلات بقاء ملحوظة. تم اختبار هذا التصميم على الفئران وحقق نتائج مذهلة في منع تكون الأورام وانتشارها.

في التجربة الأولى، قام الفريق بدمج النظام النانوي مع بيبتيدات الميلانوما المعروفة لتحفيز الخلايا المناعية المعروفة بالخلايا التائية، لتدريبها على اكتشاف وتدمير خلايا الميلانوما. بعد ثلاثة أسابيع من التطعيم، تم تعريض الفئران للميلانوما وأظهرت النتائج أن 80% من الفئران المطعمة ظلت خالية من الأورام طوال فترة الدراسة.

التغلب على تحديات انتشار السرطان

أحد أكبر التحديات في علاج السرطان هو انتشار الورم إلى أعضاء أخرى مثل الرئتين. في التجارب التي أجريت، تم تعريض الفئران لخلايا الميلانوما بشكل منهجي لمحاكاة الانتشار، ولكن لم تتكون أي أورام في الرئة لدى الفئران المطعمة بالجزيئات النانوية، بينما ظهرت الأورام في جميع الفئران الأخرى.

تعتبر البروفيسورة أتوكرالي أن هذا النوع من الحماية يمكن تسميته “المناعة الذاكرية”، حيث يتمكن الجهاز المناعي من التعرف على الخلايا السرطانية ومهاجمتها في المستقبل، مما يوفر حماية مستدامة ضد السرطان.

توسيع نطاق استخدام التقنية

في المرحلة الأولى من الاختبارات، استخدم الفريق مستضدات معروفة تم تصميمها خصيصًا لميلانوما. ولكن لتبسيط العملية، تم اختبار نسخة ثانية باستخدام خلايا ورمية ميتة مأخوذة مباشرة من السرطان نفسه. وقد أظهرت النتائج أن 88% من الفئران المصابة بسرطان البنكرياس، و75% من الفئران المصابة بسرطان الثدي، و69% من الفئران المصابة بالميلانوما قد رفضت تكوين الأورام.

تشير هذه النتائج إلى أن هذه المنصة يمكن استخدامها لعلاج أنواع مختلفة من السرطانات، مما يوفر مرونة كبيرة في تصميم اللقاحات.

الخاتمة

بفضل الأبحاث المتقدمة في جامعة ماساتشوستس، أصبح لدينا أمل جديد في مكافحة السرطان باستخدام الجزيئات النانوية التي تعمل على تحفيز الجهاز المناعي بطرق متعددة وفعالة. هذه التقنية ليست فقط وسيلة علاجية، بل يمكن أن تكون وقائية أيضًا للأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بالسرطان. مع استمرار الأبحاث والتطوير، نتطلع إلى تطبيقات أوسع لهذه التكنولوجيا التي قد تغير حياة العديد من المرضى حول العالم.