شهدت الساحة الفضائية مؤخرًا توترًا جديدًا بين إيلون ماسك، مؤسس شركة سبيس إكس، وشون دافي، المدير التنفيذي لوكالة ناسا بالوكالة. حيث انتقد ماسك دافي بشدة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، معبرًا عن استيائه من قراراته الأخيرة.
خلاف حول عقد أرتميس 3
بدأ الخلاف عندما أعلن دافي عن إعادة فتح المنافسة لعقد أرتميس 3 للهبوط على القمر، وهو العقد الذي فازت به سبيس إكس في أبريل 2021. تخطط الشركة لاستخدام مرحلة عليا معدلة من صاروخها الضخم ستارشيب لهذه المهمة، والتي ستشهد هبوط رواد الفضاء على سطح القمر للمرة الأولى منذ عام 1972.
أبدى دافي قلقه من أن ستارشيب قد لا يكون جاهزاً وفق الجدول الزمني المطلوب لبرنامج أرتميس 3، والذي يستهدف إطلاقًا في عام 2028. وقال دافي: “أحب سبيس إكس؛ إنها شركة مذهلة. المشكلة هي أنهم متأخرون. لقد أجلوا جداولهم الزمنية ونحن في سباق ضد الصين”.
رد ماسك على إعادة فتح المنافسة
لم يكن ماسك راضيًا عن هذا القرار، حيث أعرب عن استيائه من خلال الإشارة إلى أن شركة بلو أوريجن، المنافسة، لم تقم بتحقيق أي إنجازات ملموسة مقارنة بسبيس إكس. وأوضح أن سبيس إكس تتحرك بسرعة البرق مقارنة ببقية الصناعة الفضائية، متوقعًا أن ستارشيب ستقوم في النهاية بتنفيذ كامل مهمة القمر.
كما استخدم ماسك وسائل التواصل الاجتماعي لمهاجمة دافي، مستخدمًا لغة ساخرة وانتقادية لوصفه بأنه غير مؤهل لإدارة وكالة ناسا.
التوترات السياسية والشخصية
يشير الخلاف بين ماسك ودافي إلى توترات أعمق قد تتعلق بالسياسة الداخلية لوكالة ناسا. حيث أن ماسك كان يدعم ترشيح جاريد إيزاكمان، الملياردير ورائد الفضاء الخاص، لمنصب مدير ناسا. ورغم أن إيزاكمان كان قد ترشح لهذا المنصب، إلا أن الرئيس ترامب سحب ترشيحه في اللحظة الأخيرة، مما أدى إلى تولي دافي المنصب بالوكالة.
تظهر تقارير أن إيزاكمان قد يعود مرة أخرى كمرشح لهذا المنصب، بينما يسعى دافي للتمسك بالمنصب الحالي. مما يزيد من تعقيد الوضع هو اقتراح دافي بدمج وكالة ناسا مع وزارة النقل، وهو ما يعارضه ماسك بشدة.
الخاتمة
يبدو أن الخلاف بين إيلون ماسك وشون دافي هو جزء من صراع أوسع في الساحة الفضائية الأمريكية. بينما يحاول دافي تأمين مكانته في وكالة ناسا، يسعى ماسك لدعم مرشحه المفضل، إيزاكمان، مما يعكس التوترات الداخلية في المؤسسة. من جهة أخرى، يعكس هذا الخلاف التنافس المحتدم بين الشركات الخاصة والهيئات الحكومية في السباق نحو الفضاء، حيث تسعى كل جهة لتحقيق أكبر إنجازات ممكنة. ومع استمرار هذا الصراع، يبقى السؤال مفتوحًا حول مستقبل وكالة ناسا ودورها في استكشاف الفضاء.