مع اقتراب إعصار ميليسا من جامايكا، أصبح ثالث إعصار من الدرجة الخامسة في موسم الأطلنطي لعام 2025. هذا الإنجاز يجعل موسم 2025 هو الثاني من نوعه الذي يشهد أكثر من إعصارين من الدرجة الخامسة منذ بدء السجلات.
التاريخ والأرقام القياسية
كان موسم 2005 هو الوحيد الذي سبق وسجل أربعة أعاصير من الدرجة الخامسة، وهي: إميلي، وكاترينا، وريتا، وويلما. هذه الأعاصير تميزت بقوتها التدميرية العالية، وأثارت اهتمام العلماء والمتابعين حول العالم.
يتم تصنيف الأعاصير باستخدام مقياس سافير-سيمبسون بناءً على سرعة الرياح. تصنف العاصفة كإعصار من الدرجة الأولى عندما تصل سرعة الرياح إلى 74 ميل في الساعة، ومن الدرجة الخامسة عندما تصل إلى 157 ميلاً في الساعة.
العوامل الجوية والتغيرات المناخية
الأعاصير من الدرجة الخامسة نادرة جداً. يعتبر إعصار ميليسا الإعصار الخامس والأربعين من هذه الفئة في المحيط الأطلسي منذ بدء تسجيل السجلات في عام 1851. تتطلب هذه الأعاصير توافر طاقة هائلة وظروف جوية ملائمة للوصول إلى مثل هذه السرعات الكبيرة للرياح.
استفاد إعصار ميليسا من ارتفاع درجات حرارة المياه في البحر الكاريبي، حيث شهد تسارعاً كبيراً في قوته، فمن عاصفة استوائية بسرعة 70 ميلاً في الساعة إلى إعصار من الدرجة الرابعة بسرعة 140 ميلاً في الساعة في فترة قصيرة جداً.
التغيرات المناخية وتأثيراتها على الأعاصير
مع ارتفاع درجات حرارة المحيطات، من المتوقع أن تشهد المزيد من العواصف تسارعاً كبيراً في قوتها وأن تزداد بشكل أسرع. في ظل تغير المناخ، أصبحت الأعاصير أقوى بشكل عام. وجدت دراسة أن تغير المناخ زاد من سرعة الرياح لكل إعصار في عام 2024.
هذا الاتجاه يعني أن المزيد من العواصف ستصل إلى الفئات الأعلى مما كانت عليه سابقاً. أظهرت دراسة في عام 2020 أن نسبة الأعاصير الاستوائية التي تصل إلى الدرجة الثالثة أو أعلى قد زادت بالفعل في العقود الأخيرة.
الإحصائيات الأخيرة والتوقعات المستقبلية
في السنوات الثلاث الماضية، كان هناك سبعة أعاصير من الدرجة الخامسة، و13 في العقد الأخير. هذه الأرقام تشير إلى أن الأعاصير القوية أصبحت أكثر شيوعاً، وهو ما يضع تحديات جديدة أمام المجتمعات التي تواجه هذه الظواهر.
الخاتمة
إعصار ميليسا يمثل مثالاً قوياً على تأثير التغيرات المناخية على قوة الأعاصير وتواترها. مع استمرار ارتفاع درجات حرارة المحيطات، من المتوقع أن نشهد المزيد من الأعاصير الشديدة. هذه الظواهر تتطلب استراتيجيات جديدة للتعامل معها وتقليل الأضرار التي يمكن أن تسببها.