في 28 أكتوبر، أصبح إعصار ميليسا واحدًا من أقوى الأعاصير التي عرفها المحيط الأطلسي على الإطلاق. يعد هذا الإعصار من الفئة الخامسة، حيث تصل سرعة الرياح فيه إلى 185 ميلًا في الساعة وضغطه المركزي إلى 892 مليبار، مما يجعله ينافس إعصار يوم العمال عام 1935 باعتباره ثالث أشد عاصفة تم تسجيلها في المحيط الأطلسي.
قوة ميليسا: ظروف استثنائية
تعتبر الظروف التي سمحت لإعصار ميليسا بالوصول إلى هذه القوة ظروفًا نادرة. وفقًا لبراين مكناولدي، الباحث في الأعاصير بجامعة ميامي، فإن ميليسا استفادت من كل شرط ممكن في هذا الوقت. يعزز هذا الإعصار قوته من خلال التفاعل بين سطح البحر الدافئ والغلاف الجوي البارد في الطبقات العليا للعاصفة، حيث يخرج الهواء عند طبقة التروبوبوز.
توجد هذه الطبقة عند حدود التروبوسفير والستراتوسفير، وتكون أعلى في المناطق الاستوائية مقارنة بالمناطق ذات المناخ المعتدل. هذا الاختلاف في الارتفاع يعد أحد أسباب كون الأعاصير في المحيط الهادئ غالبًا ما تكون أقوى من نظيراتها في الأطلسي، على الرغم من أنها نفس الظاهرة الجوية.
العوامل المناخية وتأثير المحيط
يقف إعصار ميليسا في منطقة تتمتع بأدفأ مياه الأطلسي، خاصة في منطقة الكاريبي حيث تصل درجات حرارة المحيط في أكتوبر إلى ذروتها بعد أشهر الصيف الطويلة. كانت القياسات تظهر درجات حرارة تزيد عن 30 درجة مئوية وصولاً إلى عمق 60 مترًا، مما يوفر بيئة مثالية للإعصار.
عادةً ما تؤدي الأعاصير البطيئة الحركة مثل ميليسا إلى إحداث اضطراب في المياه، مما يرفع المياه الباردة إلى السطح ويضعف العاصفة. ومع ذلك، فإن الدفء في هذه المنطقة عميق بما فيه الكفاية لمنع ذلك. إذا كان ميليسا يتحرك بشكل أسرع، لم يكن ليستفيد من المياه الدافئة لفترة طويلة.
التكثيف السريع: ظاهرة غير عادية
نما إعصار ميليسا من عاصفة استوائية إلى إعصار رئيسي من خلال عملية تعرف بالتكثيف السريع، حيث تزيد سرعة الرياح بمقدار 35 ميلاً في الساعة في 24 ساعة. وقد تضاعفت سرعة الرياح في فترة التكثيف الأولى لميليسا، وهو أمر نادر الحدوث.
الأكثر دهشة هو أن ميليسا خضع لفترة أخرى من التكثيف السريع بعد أن كان بالفعل إعصارًا من الفئة الرابعة. وعلى الرغم من اقترابه من جامايكا، إلا أنه لم يتأثر بالتضاريس الوعرة هناك، مما يجعله يبدو غير متأثر تمامًا.
الخاتمة
يظهر إعصار ميليسا كيف يمكن أن تؤدي الظروف المناخية المثالية إلى توليد أعاصير شديدة القوة في المحيط الأطلسي. مع تغييرات المناخ وارتفاع درجات حرارة المحيطات، تزداد احتمالية حدوث المزيد من الأعاصير القوية والسريعة التكثيف. يبقى السؤال حول ما إذا كنا سنرى المزيد من الحالات التي تتوافق فيها الظروف المثلى لتمكين الأعاصير من الوصول إلى أقصى إمكاناتها. من المؤكد أن إعصار ميليسا سيحفز المزيد من الأبحاث حول هذه الظاهرة.