شهدت البحوث الأحفورية في البرازيل تطورًا مهمًا بعد أن أُعيد تصنيف نوع نباتي قديم، وهو ما يعد خطوة هامة في حل تحدٍ علمي استمر لأكثر من خمسين عامًا. يتعلق الاكتشاف بوجود أبواغ نباتية محفوظة في الصخور الرسوبية العليا من العصر الباليوزي. وقد كان هذا الإنجاز ممكنًا بفضل الطريقة التي حُفظت بها المواد الأحفورية واستخدام مجموعة من المنهجيات المتقدمة والتعاون بين المؤسسات الرائدة في البرازيل.
نظرة جديدة على أحفورة كلاسيكية
تم وصف نوع ليكوپوديتيس ريوگرانديانسيس في الأصل بناءً على خصائص الشكل العام والمورفولوجيا الماكروية التي لوحظت في المادة الأحفورية. هذه التحليلات، التي أجريت قبل عقود، ركزت على شكل وترتيب السيقان، لكنها لم تحصل على معلومات تفصيلية داخلية، خاصة فيما يتعلق بالتشريح والأبواغ.
مع تقدم تقنيات التحضير والفحص المجهري، قرر فريق من جامعة وادي تاكاري – يونيفاتيس، من خلال برنامج الدراسات العليا في البيئة والتنمية، إعادة دراسة المادة الأصلية. الهدف كان التحقيق فيما إذا كان بالإمكان باستخدام منهجيات أكثر دقة، الحصول على بيانات تشريحية وبالينولوجية غير منشورة.
التقنيات المتقدمة في دراسة الأحافير
اُستخدم في هذه الدراسة المجهر الإلكتروني الماسح، وقوالب السيليكون الفينيل بولي سيلوكسان، والمجهر الضوئي النافذ، وهي موارد تسمح برؤية الأسطح والهياكل الداخلية بتكبير وتفصيل كبيرين. كشفت هذه المقاربة عن عناصر رئيسية بررت إعادة التعريف التصنيفي، بما في ذلك التفرعات المتساوية في السيقان، وهي ميزة نموذجية لبعض الليكوبسيدات الأحفورية؛ والقنوات الوعائية ذات البنية المحفوظة، والمهمة لتحديد مجموعات النباتات المنقرضة؛ والأبواغ ثلاثية الأذرع مع النحت الورقي المحفوظة في الموقع، أي داخل الهياكل التناسلية للنبات.
تحديات الحصول على الأبواغ في الموقع
كان الحصول على الأبواغ في الموقع خطوة حاسمة ومعقدة. وجاء الحل باستخدام البنية التحتية لمعهد التقنية أوشيانون في جامعة وادي ريو دوس سينوس، الذي يتخصص في استعادة الأحافير الدقيقة مثل حبوب اللقاح والأبواغ والكائنات البحرية مثل الراديولاريات والأوستراكودات. طبق فريق أوشيانون بروتوكولًا خاصًا لاستعادة الأبواغ في الموقع، والذي أثبت كفاءته لهذا النوع من المواد.
الربط بين السجلات الأحفورية الدقيقة والماكروية
تظهر الأبواغ المكتشفة في فرانسينيلا ريوگرانديانسيس مورفولوجيا متوافقة مع جنس كونفيروكوسيسبوريتيس البالينولوجي، الشائع في رواسب العصر البرمي في حوض بارانا. هذه المطابقة ذات صلة لأنها تربط مباشرة السجل الأحفوري الماكرو (الأجزاء المرئية من النبات) بالسجل الأحفوري الدقيق (الأبواغ وحبوب اللقاح)، ما يوسع فهمنا للنباتات القديمة والأنظمة البيئية.
أهمية هذا الاكتشاف
تبرز إعادة تعريف فرانسينيلا ريوگرانديانسيس كيف يمكن لإعادة النظر في الأحافير المعروفة باستخدام أدوات جديدة أن تولد اكتشافات رائدة. تم تصنيف العديد من مجموعات الأحافير، مثل الليكوبوديات، تقليديًا تحت أجناس واسعة وعامة، مثل ليكوپوديتيس. كان هذا النوع من التصنيف الشامل حلاً عمليًا في غياب معلومات أكثر تفصيلاً، ولكنه يميل إلى المراجعة عندما تصبح البيانات الجديدة متاحة.
من منظور الأحافير النباتية، فإن تسجيل الليكوبسيدات مع الأبواغ في الموقع في حوض بارانا يفتح آفاقًا جديدة لإعادة بناء نباتات العصر البرمي وفهم تطور النباتات الوعائية. من منظور علمي عالمي، تساهم هذه الدراسة في فهم التنوع وتوزيع الليكوبسيدات العشبية خلال العصر البرمي في غوندوانا، كونها السجل الخامس المعروف فقط، مما يجعل هذا النوع من الحدوث نادرًا. بالإضافة إلى ذلك، فإنها تسمح بالمقارنات مع سجلات مماثلة في مناطق أخرى من العالم، مما يقدم بيانات جديدة حول تطور وبيئة هذه المجموعات النباتية في العصر الباليوزي.
الخاتمة
تشير الأبحاث بقيادة علماء من يونيفاتيس وبمشاركة حاسمة من أوشيانون/يونيسينوس في التحضير البالينولوجي إلى أهمية التعاون بين المؤسسات والدعم الفني الذي قدمه تكنولوجيات بارك يونيفاتيس. لقد ساهمت هذه الجهود في التمويل من وكالات تطوير العلوم البرازيلية في تعزيز فهمنا للأحافير النباتية ودورها في إعادة بناء النظم البيئية القديمة.