في إطار الجهود المتواصلة لتوسيع الوصول العالمي إلى الفضاء، قامت وكالة استكشاف الفضاء اليابانية (JAXA) بإطلاق ثلاثة أقمار صناعية مكعبة من وحدة كيبو التابعة لمحطة الفضاء الدولية. هذه الأقمار الصناعية، التي تشمل “YOTSUBA-KULOVER” و”e-kagaku-1″ و”BOTAN”، تركز على دراسة النشاط الشفقي وفهم الأحوال الجوية في الفضاء.
ما هو القمر الصناعي المكعب؟
الأقمار الصناعية المكعبة، التي لا يتجاوز حجمها عادة حجم صندوق الأحذية، قد أحدثت ثورة في مجال الأبحاث الفضائية خلال العقدين الماضيين. تم ابتكار هذا الشكل من الأقمار في عام 1999 من قبل أساتذة من جامعة ستانفورد وجامعة كاليفورنيا، وكان الهدف منها تقليل العوائق أمام الجامعات والمنظمات الصغيرة والشركات للوصول إلى الفضاء.
من خلال اتباع معيار تصميم مشترك واستخدام مكونات جاهزة، يمكن للفرق بناء وإطلاق أقمار صناعية كاملة الوظائف خلال أشهر بدلاً من سنوات، وبتكلفة أقل بكثير من المركبات الفضائية التقليدية.
الأهمية العلمية لإطلاق الأقمار الصناعية المكعبة
تستخدم الأقمار الصناعية المكعبة في مجموعة متنوعة من الأبحاث الفضائية، لكن الثلاثة التي أطلقتها وكالة JAXA تركز بشكل خاص على دراسة النشاط الشفقي وفهم الأحوال الجوية في الفضاء. يساهم قمر “YOTSUBA-KULOVER” الذي طوره معهد كيوشو للتكنولوجيا في دراسة النشاط الشمسي، بينما يركز “e-kagaku-1” الذي بناه الطلاب في جمعية e-kagaku على دراسة النشاط البركاني. أما “BOTAN” الذي صنعه معهد تشيبا للتكنولوجيا، فيدرس النشاط الشمسي أيضاً.
كل هذه الأقمار تهدف إلى دراسة عوامل محددة تتعلق بالأحوال الجوية في الفضاء، بما في ذلك النشاط البركاني والنشاط الشمسي، بهدف تحسين فهمنا للظواهر الطبيعية خارج كوكب الأرض.
دور محطة الفضاء الدولية في إطلاق الأقمار الصناعية
تُعتبر محطة الفضاء الدولية منصة مثالية لإطلاق الأقمار الصناعية المكعبة نظراً لموقعها في مدار الأرض المنخفض على ارتفاع حوالي 400 كيلومتر فوق سطح الأرض. تتيح هذه المنصة للعلماء والباحثين الفرصة لإجراء تجارب علمية في بيئة الجاذبية الدقيقة، مما يعزز من فهمنا للعديد من الظواهر الطبيعية والفيزيائية.
تعمل وحدة كيبو التابعة لوكالة الفضاء اليابانية كمختبر فضائي يساهم في تطوير التكنولوجيا والبحث العلمي، مما يجعلها شريكاً مهماً في برامج الفضاء الدولية.
الخاتمة
إطلاق الأقمار الصناعية المكعبة من محطة الفضاء الدولية يمثل خطوة مهمة في سبيل تعزيز الأبحاث الفضائية وفهمنا للظواهر الطبيعية في الفضاء الخارجي. يساهم هذا النوع من المشاريع في إتاحة الفرصة للجامعات والشركات الصغيرة لخوض غمار الفضاء بتكاليف أقل وضمن فترات زمنية قصيرة. من خلال دراسة النشاط الشفقي والنشاط الشمسي والبركاني، تسعى هذه الأقمار إلى تقديم معلومات قيمة تساعد في تحسين توقعات الأحوال الجوية الفضائية وفهم تأثيراتها على الحياة على الأرض.