تُعتبر الحفاضات المتسخة أكثر من مجرد جزء من رعاية الأطفال الرضع؛ فهي قد تكون مؤشرًا هامًا على ميكروبيوم الأمعاء لدى الرضع وصحتهم المستقبلية. يتزايد الاهتمام العلمي بهذا المجال نظرًا لدور الميكروبيوم في تعزيز نمو الجهاز المناعي والوقاية من الأمراض المناعية الذاتية.
نتائج مشروع “ماي بيبي بيووم”
في إطار مشروع “ماي بيبي بيووم”، قامت مجموعة من العلماء بنشر نتائج بيانات أول عامين من هذا المشروع الذي يمتد لسبع سنوات. يُعتبر هذا البحث واحدًا من أكبر الدراسات وأكثرها تنوعًا جغرافيًا في الولايات المتحدة حول ميكروبيوم الرضع. النتائج التي نشرت في مجلة “كوميونيكاشنز بيولوجي” تثير القلق؛ حيث أن أكثر من 75% من الأطفال في الدراسة كانوا يعانون من نقص في البكتيريا المعوية الرئيسية المرتبطة بميكروبيوم صحي.
أظهرت الدراسة أن نقص هذه البكتيريا يؤدي إلى زيادة مخاطر تطور حالات الحساسية والربو والأكزيما عند الأطفال. تقول ستيفاني كولر، المؤلفة الرئيسية للدراسة: “ثلاثة أرباع الأطفال معرضون لزيادة خطر الإصابة بأمراض تأتبية بسبب تكوين ميكروبيومهم”.
أهمية ميكروبيوم الأمعاء الصحي
يعتبر ميكروبيوم الأمعاء الصحي بالغ الأهمية لتطوير الجهاز المناعي لدى الرضع. نقص الميكروبيوم الطبيعي يضع الأطفال في خطر أعلى للإصابة باضطرابات المناعة الذاتية مثل الربو والسكري من النوع الأول. ومع ذلك، فإن نقص البيانات القوية حول ميكروبيوم الرضع في الولايات المتحدة كان يعيق الباحثين.
لإجراء الدراسة، تم استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والكلام الشفهي لجذب أسر 412 رضيعًا للمشاركة في المشروع. تنوّعت العينة جغرافيًا وديموغرافيًا، مما أضفى مصداقية على النتائج.
دور بكتيريا ال”بفيدوباكتيريوم”
أظهرت الدراسة أن 24% فقط من الأطفال لديهم ميكروبيوم صحي. البقية كانوا يعانون من نقص في ال”بفيدوباكتيريوم”، وهي مجموعة من البكتيريا التي ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بالعديد من الأمراض غير المعدية. الأطفال الذين يفتقرون إلى هذه البكتيريا أظهروا مستويات مرتفعة من الكائنات الحية الدقيقة الضارة، والبكتيريا ذات الجينات المقاومة للمضادات الحيوية.
كذلك، أظهرت الدراسة أن الأطفال الذين يعانون من نقص في ال”بفيدوباكتيريوم” كانوا معرضين لخطر أكبر بثلاث مرات لتطوير الحساسية والربو والأكزيما عند بلوغهم السنتين.
الاختلافات بين الأنواع المختلفة من ال”بفيدوباكتيريوم”
أضافت الدراسة الأمريكية الجديدة نقطة هامة إلى الأبحاث السابقة، حيث كشفت أن نوعًا معينًا من ال”بفيدوباكتيريوم”، وهو “بفيدوباكتيريوم بريف”، كان مرتبطًا بانخفاض خطر الإصابة بالأمراض عند الأطفال في عمر السنتين، بينما لم يكن لنوع آخر، وهو “بفيدوباكتيريوم لونجوم”، دور في تقليل هذا الخطر.
الخاتمة
تُظهر هذه الدراسة أهمية ميكروبيوم الأمعاء لدى الرضع وأثره على الصحة المستقبلية للأطفال. نقص البكتيريا المفيدة مثل ال”بفيدوباكتيريوم” قد يؤدي إلى زيادة خطر الإصابة بعدة أمراض. النتائج تؤكد الحاجة إلى مزيد من البحث في هذا المجال لفهم العوامل التي تؤثر على تكوين الميكروبيوم وتحسين الصحة العامة للأطفال.