تخطى إلى المحتوى

أهمية قياس محيط الرقبة في تقييم الصحة

على الرغم من أن الرقبة السميكة قد تشير إلى القوة البدنية، مثل تلك التي يتمتع بها الرياضيون في الرياضات العنيفة، إلا أن الأبحاث تشير إلى أنها قد تكون أيضًا مؤشراً على مخاطر صحية كامنة. يعتبر محيط الرقبة من العوامل غير التقليدية التي يمكن أن تقدم لنا معلومات قيمة عن صحتنا العامة، وهو ما يستدعي الاهتمام عند التفكير في الصحة والوقاية من الأمراض.

لماذا يعتبر حجم الرقبة مهماً؟

يعتمد مؤشر كتلة الجسم (BMI) على مقارنة الوزن بالطول لحساب نسبة الدهون في الجسم، ولكنه لا يقدم دائماً صورة دقيقة. قد يسجل الرياضي العضلي مؤشر كتلة جسم مرتفع دون أن يحمل دهون زائدة. هنا يظهر دور قياس حجم الرقبة كأداة إضافية لتقديم أدلة حول ما يحدث داخل الجسم.

أظهرت الدراسات أن الأفراد الذين يمتلكون رقاباً أكبر بالنسبة لحجم جسمهم يكونون أكثر عرضة لتطوير مشاكل صحية خطيرة. يعود السبب في ذلك إلى توزيع الدهون، خاصة في الجزء العلوي من الجسم. حيث أن الدهون المخزنة حول الجذع العلوي تطلق الأحماض الدهنية في مجرى الدم، مما يمكن أن يتداخل مع كيفية تنظيم الجسم للكوليسترول وسكر الدم وإيقاع القلب.

العلاقة بين حجم الرقبة وأمراض القلب وغيرها

الدلائل التي تربط حجم الرقبة بنتائج صحية مقنعة. الأشخاص الذين لديهم رقاب سميكة يظهرون معدلات أعلى من الأمراض القلبية الوعائية، مثل ارتفاع ضغط الدم والرجفان الأذيني وفشل القلب.

الرجفان الأذيني هو مصدر قلق خاص لأنه يسبب عدم انتظام ضربات القلب وتدفق الدم، مما يزيد من خطر الجلطات الدموية والسكتة الدماغية. مع مرور الوقت، يمكن أن يؤدي هذا الإيقاع غير المنتظم إلى إجهاد القلب والفشل.

يرتبط محيط الرقبة أيضًا بمرض القلب التاجي، حيث تتضيق الشرايين مما يقلل تدفق الدم الغني بالأكسجين إلى القلب.

أكثر من مجرد صحة القلب

لا تتوقف المخاطر عند المشاكل القلبية الوعائية. يرتبط حجم الرقبة الأكبر بزيادة احتمالية الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني وسكري الحمل، وكلاهما يمكن أن يؤدي إلى مضاعفات طويلة الأمد مثل تلف الأعصاب وفقدان الرؤية وبتر الأطراف.

اضطرابات النوم هي مصدر قلق آخر كبير. يُعتبر الرقبة السميكة عاملاً خطرًا معروفًا لانقطاع النفس الانسدادي النومي، وهي حالة يتوقف فيها التنفس ويبدأ بشكل متكرر أثناء النوم. لا يؤدي هذا إلى تعب شديد في النهار فحسب، بل يضع أيضًا ضغطًا إضافيًا على القلب والأوعية الدموية. الأشخاص الذين يعانون من انقطاع النفس النومي هم أيضًا أكثر عرضة للحوادث الناتجة عن الإرهاق.

متى يصبح حجم الرقبة تحذيراً؟

إذًا، كيف نعرف متى يكون حجم الرقبة كبيرًا جدًا؟ تشير الأبحاث إلى أن الرجال الذين يبلغ محيط رقبتهم 17 بوصة (43 سم) أو أكثر، والنساء الذين يبلغ محيط رقبتهم 14 بوصة (35.5 سم) أو أكثر، يواجهون مخاطر صحية مرتفعة.

ربما الأكثر إثارة للدهشة، أن هذه المخاطر ليست محدودة فقط على الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن. حتى الأفراد الذين لديهم مؤشر كتلة جسم طبيعي قد يكونون في خطر إذا تجاوزت قياسات رقبتهم هذه الحدود. مع كل سنتيمتر إضافي يتجاوز ذلك النطاق، تزداد احتمالية الدخول إلى المستشفى والوفاة المبكرة.

اتخاذ الإجراءات

إذا كان قياس رقبتك يقع فوق هذه المستويات، فلا داعي للذعر، ولكن من المهم ملاحظة ذلك. يمثل حجم الرقبة جزءًا واحدًا فقط من ملفك الصحي العام، ولكنه يمكن أن يكشف معلومات مهمة قد تغفلها المقاييس الأخرى.

الخبر الإيجابي هو أن محيط الرقبة يمكن أن يتغير مع تحسينات في نمط الحياة. التمارين القلبية المنتظمة، وتدريبات القوة، والنوم الكافي جميعها تساهم في تحسين الصحة الأيضية. تناول نظام غذائي غني بالخضروات والفواكه والبقوليات يدعم إدارة الوزن ويقلل من تخزين الدهون غير الصحية.

كيفية قياس رقبتك

فحص حجم رقبتك بسيط. استخدم شريط قياس مرن ولفه حول الجزء الأضيق من رقبتك، مع الحفاظ على الشريط مرتخياً ولكن ليس ضيقًا. تستغرق العملية بضع ثوانٍ فقط.

الخاتمة

يمكن أن يسلط هذا الفحص السريع الضوء على المخاطر المحتملة التي قد تفوتها المقاييس التقليدية. في حين أنه لا ينبغي أن يحل محل التقييمات الصحية المعروفة، إلا أنه يوفر أداة قيمة وسهلة الاستخدام لفهم الصحة القلبية والأيضية. في بحثنا عن طرق أفضل للتنبؤ بالأمراض والوقاية منها، يتبين أن بعض الأدلة الأكثر كشفًا تقع أمام أعيننا. قد تعكس رقبتك بهدوء أكثر مما تعتقد عن صحتك، ومن الجدير الانتباه لذلك.