تشير الدراسات الحديثة إلى أن الرضع الذين يولدون قبل الأوان قد يستفيدون بشكل كبير من العناية المباشرة بالجلد خلال فترة إقامتهم في المستشفى. يُظهر البحث أن هذه الرعاية تسهم في تطوير مناطق الدماغ المرتبطة بالتنظيم العاطفي والتعامل مع الإجهاد.
العناية بالجلد وتأثيرها على الدماغ
تُظهر الأبحاث أن الرضع الخدج الذين تلقوا جلسات أطول من العناية بالجلد أظهروا تطوراً أقوى في مناطق الدماغ المرتبطة بالتنظيم العاطفي. تمت ملاحظة تغييرات في المسارات البيضاء التي تدعم الانتباه والذاكرة والصحة العاطفية.
اعتمدت الدراسة على تتبع الرضع الخدج الذين ولدوا قبل 32 أسبوعاً من الحمل. أظهرت النتائج أن الجلسات الأطول كانت مرتبطة بتطور أقوى في الأنسجة البيضاء في الدماغ، مما يعزز من الصحة العقلية والعاطفية للرضع.
الفوائد الصحية للعناية بالجلد
العناية بالجلد ليست مفيدة فقط للتطور الدماغي، بل أظهرت الدراسات الأخرى أن لها فوائد متعددة مثل تحسين الترابط بين الأم والرضيع، تحسين النوم، وتعزيز وظائف القلب والرئة، والنمو، وتقليل الألم والإجهاد.
تُعرف هذه العناية أيضاً باسم “العناية الكنغرية”، حيث تُعطى الفرصة للأمهات والآباء للجلوس مع أطفالهم الرضع على الجلد مباشرة، مما يعزز من الترابط العاطفي ويقلل من مستويات الإجهاد لدى كل من الرضيع والأم.
التحديات والآفاق المستقبلية
رغم الفوائد الواضحة، إلا أن هناك بعض التحديات التي تواجه تنفيذ هذه العناية في المستشفيات بشكل شامل. تتضمن هذه التحديات الحاجة إلى تدريب الكوادر الطبية على أهمية وفوائد العناية بالجلد، وتوفير بيئة مناسبة في المستشفيات لدعم هذه الممارسة.
تشير الأبحاث إلى الحاجة لاستكشاف المزيد حول كيفية تأثير التجارب الرعوية المبكرة، مثل العناية بالجلد، على التطور الدماغي والدعم السلوكي في المستقبل لهؤلاء الرضع.
الخاتمة
تبرز هذه الدراسة أهمية العناية بالجلد كأداة فعالة لتحسين التطور الدماغي لدى الرضع الخدج. رغم أن العلاقة بين العناية بالجلد والنمو الدماغي لا تثبت السبب والنتيجة بشكل قاطع، إلا أن النتائج تشير إلى أن التجارب الرعوية في الأسابيع الأولى من الحياة قد تؤثر بشكل إيجابي على النمو الدماغي على المدى الطويل. من خلال تعزيز الروابط العاطفية وتطوير المسارات العصبية، يمكن للعناية بالجلد أن توفر دعماً هاماً للصحة العقلية والعاطفية للرضع.