مع استمرار انتشار فيروس كورونا المستجد وتطوراته، يبرز السؤال حول مدى فعالية الجرعات المعززة من اللقاحات في تعزيز المناعة وتقليل المخاطر الصحية المرتبطة بالفيروس. تلقي الجرعة المعززة يمكن أن يكون له دور محوري في حماية الأفراد من الأعراض الشديدة والوفاة، حتى بالنسبة لأولئك الذين تلقوا التطعيم سابقًا أو تعرضوا للعدوى.
فعالية اللقاحات الحالية
أظهرت دراسة حديثة نشرت في مجلة نيو إنجلاند الطبية أن اللقاحات المشتملة على تقنية mRNA لموسم 2024-2025 قد خفضت من خطر زيارة قسم الطوارئ بنسبة 29٪، وخطر الاستشفاء بنسبة 39٪، وخطر الوفاة بنسبة 64٪. الدراسة شملت قرابة 300,000 مشارك في الولايات المتحدة، حيث تلقى 35٪ منهم لقاح فايزر (COMIRNATY) و64٪ لقاح موديرنا (Spikevax).
تؤكد هذه النتائج فعالية اللقاحات عبر جميع الفئات العمرية، بما في ذلك أولئك الذين يعانون من حالات مزمنة. وقد لوحظ أن اللقاحات تحقق حماية خاصة ضد الأمراض الشديدة، مما يجعلها أداة مهمة في مكافحة الفيروس.
التغييرات في فعالية اللقاحات
على الرغم من أن فعالية اللقاحات ضد الأمراض العرضية قد انخفضت منذ عام 2019، فإن ذلك متوقع نظرًا لزيادة المناعة المتراكمة لدى الأفراد نتيجة التعرض السابق للفيروس أو التطعيم. الدكتور ستانلي بيرلمان، الباحث في فيروسات كورونا وأستاذ في جامعة أيوا، يشير إلى أن هذا الانخفاض طبيعي مع مرور الوقت وازدياد المناعة المجتمعية.
الدكتورة نيشا فيسواناثان من جامعة كاليفورنيا، لوس أنجلوس، تؤكد أيضًا على أن التغييرات في الاستجابة المناعية كانت متوقعة وتُعتبر جزءًا من تطور الفيروس والمناعة البشرية.
الحاجة إلى الجرعات المعززة للفئات المختلفة
تشير البيانات إلى أن الجرعات المعززة ليست مهمة فقط للأفراد الأكبر سنًا أو الذين يعانون من أمراض مزمنة، بل تثبت فعاليتها أيضًا بين الأفراد الأصغر سنًا والأصحاء. الدراسة تضمنت عددًا كافيًا من النساء والشباب، مما جعل النتائج أكثر توازنًا وشمولية.
توصي مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها بلقاحات هذا الموسم للأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 65 عامًا أو الذين يواجهون مخاطر صحية عالية، بينما يُترك قرار التطعيم للأفراد الأصحاء الذين تزيد أعمارهم عن ستة أشهر للمشورة السريرية المشتركة.
التوقعات للموسم الحالي
على الرغم من أن البيانات الفعلية لموسم 2025-2026 لا تزال محدودة، فإن العلماء يتوقعون أن تكون فعالية اللقاحات مشابهة لموسم 2024-2025. ذلك لأن الفيروس الذي ينتشر حاليًا يأتي من نفس الفيروس السلف، مما يجعل التوقعات تشير إلى أن اللقاحات ستوفر نفس مستوى الحماية.
تشير الأبحاث إلى أن اللقاحات الجديدة تستهدف النسخة LP.8.1 من الفيروس، مع زيادة كبيرة في مستويات الأجسام المضادة المعادلة، مما يدعم الحماية المناعية ضد الأمراض الشديدة.
الخاتمة
إن أهمية الجرعات المعززة من لقاحات كورونا تظل واضحة في ضوء الدراسات الحديثة التي تؤكد فعاليتها في الحد من المخاطر الصحية المرتبطة بالفيروس. ومع التحديات المستمرة التي يفرضها الفيروس وتطوراته، يصبح من الضروري تعزيز المناعة المجتمعية من خلال تلقي الجرعات المعززة، خاصة للفئات الأكثر عرضة للخطر. إن اتخاذ قرار مدروس حول التطعيم يمكن أن يكون له تأثير كبير في حماية الأفراد والمجتمع ككل.