في ظل الجهود المستمرة لمكافحة جائحة كوفيد-19، يبقى فهم استجابة الجهاز المناعي للقاحات ضروريًا لضمان الحماية الفعالة. في دراسة حديثة قادها علماء من جامعة ناغويا في اليابان، تم تتبع مستويات الأجسام المضادة لدى الأفراد بعد التطعيمات، وكشفوا عن أربعة أنماط متميزة من الاستجابة المناعية بعد الجرعة المعززة الأولى.
أنماط الاستجابة المناعية الأربعة
أظهرت الدراسة أن الاستجابات المناعية للأفراد يمكن تصنيفها إلى أربعة أنماط واضحة. النمط الأول يضم الأفراد الذين حافظوا على مستويات عالية من الأجسام المضادة على مدار الوقت، ويعرفون بـ “المستجيبين المستدامين”. النمط الثاني يشمل الأفراد الذين بدأوا بمستويات قوية ولكن فقدوها بسرعة، ويعرفون بـ “المتناقصين بسرعة”. النمط الثالث هم “المستجيبون الضعفاء” الذين أنتجوا قليل من الأجسام المضادة التي تراجعت بسرعة أيضًا. أما النمط الرابع فيقع بين هذه الأنماط، ويعرف بـ “المستجيبين المتوسطين”.
هذه التصنيفات تعتمد على مراقبة طويلة الأمد وتحليل باستخدام الذكاء الاصطناعي، مما يجعل هذه الدراسة الأولى من نوعها في تحديد وتصنيف مجموعة المتناقصين بسرعة بشكل منهجي.
العوامل المؤثرة على الاستجابة المناعية
أوضح الباحثون أن هناك عوامل عدة يمكن أن تؤثر على سرعة تراجع مستويات الأجسام المضادة، مثل العمر، والتنوع الجيني، وخصائص اللقاح المحددة، والعوامل البيئية كالعادات النوم والتوتر والأدوية المتناولة في نفس الوقت. هذه العوامل قد تلعب دورًا حاسمًا في كيفية استجابة الجسم للقاح.
أشار البروفسور شينغو إيوامي، المؤلف الرئيسي للدراسة، إلى أن نتائج مجموعة المتناقصين بسرعة كانت مفاجئة، حيث أنهم على الرغم من استجابتهم المناعية القوية الأولية، إلا أنهم أصيبوا بكوفيد-19 في وقت أبكر من المجموعات الأخرى.
أهمية الأجسام المضادة IgA(S)
تطرقت الدراسة أيضًا إلى دور الأجسام المضادة IgA(S) التي تحمي الأنف والحنجرة، وتُعتبر الخط الدفاعي الأول ضد الفيروسات التنفسية. وجد الباحثون أن الأفراد الذين تعرضوا للإصابات الاختراقية كانت لديهم مستويات أقل من هذه الأجسام المضادة بعد التطعيم.
تكشف الدراسة عن ارتباط قوي بين مستويات IgA(S) في الدم ومستوياتها في الأنف، مما يشير إلى أن اختبارات الدم يمكن أن تكون مؤشرًا موثوقًا لقوة الحماية المناعية في المسالك الهوائية. هذا الاكتشاف قد يساعد في تحديد الأفراد الأكثر عرضة للإصابة، خاصة بين الفئات الضعيفة.
الخاتمة
توفر هذه الدراسة رؤى مهمة نحو فهم أفضل لاستجابة الجهاز المناعي للقاحات كوفيد-19. تحديد الأنماط المختلفة للاستجابة المناعية يساعد في تفسير سبب الحاجة لبعض الأفراد إلى جرعات معززة في وقت مبكر. ومع ذلك، يبقى السؤال حول إمكانية استخدام اختبارات الأجسام المضادة على نطاق واسع يعتمد على التكاليف والدقة والفوائد مقارنة بالاستراتيجيات الحالية. تحتاج الأبحاث المستقبلية إلى التركيز على فهم الآليات البيولوجية الأساسية المسؤولة عن التراجع السريع في مستويات الأجسام المضادة لتطوير استراتيجيات تطعيم أكثر فعالية وتخصيصًا.