تشكل الأنظمة الدوارة في الطبيعة والتكنولوجيا مجالاً مثيراً للاهتمام والدراسة، حيث تبرز قوى “العرضية” في المواد المصنعة والأنظمة البيولوجية على حد سواء. تقدم هذه المقالة نظرة متعمقة حول كيفية تأثير هذه الأنظمة على بعضها البعض وأهمية الاكتشافات العلمية الحديثة في هذا المجال.
التفاعلات العرضية في الأنظمة البيولوجية
في تجربة أجريت في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، لاحظ الباحثون أن مجموعات من أجنة نجم البحر تؤثر على حركة بعضها البعض من خلال حركات السباحة، مما يؤدي إلى دورانها حول بعضها البعض. هذه الحركة المنسقة في الأنظمة البيولوجية لا تزال وظيفتها غير واضحة تماماً، لكنها تشترك في ميزة أساسية مع الأنظمة الاصطناعية: تفاعل الأجسام الدوارة.
يشرح البروفيسور الدكتور هارتموت لوين من معهد الفيزياء النظرية الثاني في جامعة هاينريش هاينه في دوسلدورف (HHU) أن نظاماً يحتوي على العديد من العناصر الدوارة يظهر سلوكاً نوعياً جديداً غير بديهي. عند تركيزات عالية، تشكل هذه الأجسام جسماً صلباً من الدوارات، والتي تمتلك خصائص مادية “غير اعتيادية”.
المرونة العرضية والخصائص غير الاعتيادية
إحدى هذه الخصائص تعرف باسم “المرونة العرضية”. بصورة طبيعية، عندما يتم شد مادة ما، فإنها تتمدد في اتجاه القوة. على النقيض من ذلك، فإن المادة ذات المرونة العرضية لا تتمدد بل تلتوي.
يمكن لهذا النوع من المواد الصلبة “غير الاعتيادية” حتى الانهيار ذاتياً. عندما تتلامس الكتل الدوارة بقوة كافية، يمكن أن يتفتت الجسم إلى العديد من البلورات الصغيرة الدوارة. والأكثر إثارة للدهشة، أن هذه الشظايا يمكن أن تعيد تجميع نفسها لاحقاً لتشكل بنية متماسكة مرة أخرى.
انعكاس قواعد نمو البلورات
وجد فريق البحث بقيادة البروفيسور الدكتور تشي-فينغ هوانغ من جامعة وين ستيت والبروفيسور لوين أن البلورات الكبيرة التي تحكمها التفاعلات العرضية تميل إلى التحلل إلى وحدات دوارة أصغر، بينما تنمو البلورات الصغيرة حتى تصل إلى حجم حرج محدد. يتناقض هذا النتيجة مع نمو البلورات التقليدي، حيث تتوسع المواد عادة بشكل مستمر تحت الظروف المواتية.
يوضح البروفيسور هوانغ: “لقد اكتشفنا خاصية أساسية للطبيعة تتحكم في هذه العملية وتحدد العلاقة بين حجم الشظايا الحرجة وسرعة دورانها”.
التطبيقات التكنولوجية المحتملة
أظهرت الحسابات النموذجية إمكانيات تطبيق ملموسة. يمكن استغلال الخصائص المرنة الجديدة لهذه البلورات لاختراع عناصر تبديل تقنية جديدة. يشير البروفيسور لوين إلى أن التطبيقات المتصورة تتراوح من أبحاث الكولود إلى البيولوجيا.
تضيف الدراسة نتائج جديدة حول كيفية تأثير العيوب في البلورات على دينامياتها، وكيف يمكن التحكم فيها من الخارج، مما يسمح بتوجيه خصائص البلورات نحو تطبيقات معينة.
الخاتمة
يلعب فهم التفاعلات العرضية في الأنظمة الدوارة دوراً حيوياً في تقدم كل من الفيزياء والتكنولوجيا. من الأنظمة البيولوجية إلى المواد الاصطناعية، يفتح هذا المجال أبواباً جديدة للبحث العلمي والتطبيقات العملية. من خلال استكشاف الخصائص “غير الاعتيادية” لهذه المواد، يمكننا تطوير تقنيات جديدة تلبي احتياجات المستقبل بطرق مبتكرة وغير تقليدية.